
كتب / عبدالحق عبده
مما لا شك فيه ان قصص الف ليلة وليلة قصص اسطورية لكن يستمد منها الحكمة والعبر وسوف نسرد قصص مختلفة من قصص الف ليلة وليلة خلال سلسلة فى موقع اخبار الاسبوع العربى نيوز ..قالت شهرزاد :
بلغنى أيها الملك السعيد فى الليلة الخامسة والستين بعد المائة الثالثة ان الموكلين بالسجن لما اخبروه بخبر الحكيم الفارسى الذى عندهم فى السجن وبما هو فيه من البكاء والنحيب خطر بباله ان يدبر ليبلغ غرضه فلما اراد البوابون النوم ادخلوه السجن وأغلقوا عليه الباب فسمع الحكيم يبكى وينوح على نفسه بالفارسية ويقول فى نوحه …
الويل لى بما جنيت على نفسى وعلى ابن الملك وبما فعلت بالجارية حيث لم اتركها ولم اظفر بمرادى وذلك كله من سوء تدبيرى فأنى طلبت لنفسى ما لا استحقه وما لا يصلح لمثلى ومن طلب ما لا يصلح لمثلى ومن طلب ما لا يصلح له وقع فى مثل ما وقعت فيه .فلما سمع ابن الملك كلام الحكيم كلمه بالفارسية وقال له :
الى متى هذا البكاء والعويل هل ترى انه اصابك ما لم يصب غيرك .فلما سمع الحكيم كلامه أنس به وشكا اليه حاله وما يجده من المشقة فلما اصبح الصباح اخذ البوابون ابن الملك واتو به الى ملكيهم وأعلموه انه وصل الى المدينة بالأمس فى وقت لا يمكن الدخول فيه على الملك فسأله الملك :
من اى البلاد انت وما اسمك وما صنعتك وما سبب مجيئك الى هذه المدينة ؟ فقال ابن الملك ؛ اما اسمى فانه بالفارسية حرجه واما بلادى فهى بلاد فارس وانا من أهل العلم وخصوصا علم الطب فانى اداوى المرضى والمجانين ولهذا اطوف فى الاقاليم والمدن لاستفيد علما على علمى .فلما سمع الملك كلامه فرح فرحا شديدا .وقال له : ايها الحكين الفاضل لقد وصلت الينا فى وقت الحاجة اليك .ثم اخبرهةبخبر الجارية وقال له ان داويتها وابراتها من جنونها فلك عندى جميع ما تطلبه .فلما سمع كلام الملك قال له :
اعز الله الملك صف لى كل شى رايته من جنونها واخبرنى متذ كم يوم عرض لها هذا الجنون وكيف اخذتها هى والفرس والحكيم .فاخبره بالخبر من اوله الى اخره .ثم قال له : ان الحكيم فى السجن .فقال له : ايها الملك السعيد ما فعلت بالفرس التى كانت معها ؟ فقال له : باقية عندى الى الان محفوظة فى بعض المقاصير .فقال ابن الملك فى نفسه :
ان من الرأى عندى ان اتفقد الفرس وأنتظرها قبل كل شئ فان كانت سالمة لم يحدث فيها فقد تم لى كل ما أريد وان رايتها قد بطلت حركتها تحيلت بحيلة فى خلاص مهجتى .ثم ألتفت الى الملك وقال له : ايها الملك ينبغى ان انظر الى الفرس المذكورة لعلى اجد شيئا يعيننى على برء الجارية .
فقال له الملك حبا وكرامة .ثم قام الملك واخذ بيده ودخل معه الى الفرس فجعل ابن الملك يطوف حول الفرس ويتفقدها وينظر فوجدها سالمة لم يصبها شئ ففرح بذلك فرحا شديدا .وقال :
اعز الله الملك انى اريد الدخول على الجارية حتى انظر ما يكون منها وارجو الله ان يكون برؤها على يدى بسبب الفرس ام شاء الله تعالى .ثم امر بالمحافظة على الفرس ومضى به الملك الى البيت وجدها تتخبط وتنصرع على عادتها ولم يكن بها جنون وانما تفعل ذلك حتى لا يقربها احد فلما راها ابن الملك على هذه الحالة .قال لها :
لا باس عليك يا فتنة العالمين .
ثم انه جعل يرفق بها ويلاطفها الى ان عرفها بنفسع فلما عرفته صاحت صيحة عظيمة حتى غشى عليها من شدة الفرح فظن الملك ان هذه الصرخة من فزعها منه ثم ام ابن الملك وضع فمه على اذنها وقال لها : يا فتنة العالمين احقنى دمى ودمك واصبرى وتجلدى .فقالت له : سمعا وطاعة .ثم اخرج من عندها وتوجه الى الملك فرحا مسرورا وقال :
ايها الملك السعيد قد عرفت بسعادتك داءها ودواءها وقد داويتها لك فقم الان وادخل اليها ولين كلامك لها وترفق بها وعدها بما يسرها فانها يتم لك كل ما تريد منها .وعند هذا صاح ديك الصباح فسكتت شهرزاد عن المباح وقالت مولاى .





